النويري

353

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقيل : كان المبلغ أربعة آلاف ألف ، واللَّه تعالى أعلم . وفيها توفى أيّوب بن سليمان بن عبد الملك ، وهو ولىّ العهد . وفيها غزا داود بن سليمان أرض الروم ؛ ففتح حصن المرأة مما يلي ملطية . وفيها كانت الزلازل في الدنيا كثيرة ، ودامت ستة أشهر . وحجّ بالناس عبد العزيز بن عبد اللَّه أمير مكة . سنة ( 99 ه ) تسع وتسعين : ذكر وفاة سليمان بن عبد الملك وشىء من أخباره وعماله كانت وفاته يوم الجمعة لعشر مضين من صفر من السنة بدابق « 1 » من أرض قنّسرين بذات الجنب ، وله خمس وأربعون سنة . وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام ، وصلَّى عليه عمر بن عبد العزيز ؛ وكان طويلا أبيض ، جميل الوجه ، فصيح اللسان ، معجبا بنفسه ، يتوقّى سفك الدماء . وكان أكولا نكاحا ، وكان حسن السيرة ، وكان الناس يقولون : سليمان مفتاح الخير ؛ ذهب عنهم الحجاج ، وولى سليمان ، فأطلق الأسارى ، وأخلى السجون ، وأحسن إلى الناس ، واستخلف عمر بن عبد العزيز . ويقال : إنه فعل في يوم واحد أكثر مما فعل عمر بن عبد العزيز جميع عمره ، وذلك أنه أعتق سبعين ألف مملوك ومملوكة ، وكساهم . ومن أعظم بركاته أنه جعل عمر بن عبد العزيز ولىّ عهده . وحكى

--> « 1 » بكسر الباء ، وقد روى بفتحها ، وآخره قاف : قرية قرب حلب ، ( ياقوت ) .